عمر بن أحمد بن أبي جرادة
683
زبدة الحلب من تاريخ حلب
وكان قد قبض على « قيرخان » - مقدّم الخوارزمية - فهرب من بقي منهم ، من بلاد الروم ، ونهبوا في طريقهم ما قدروا عليه ، وعبروا الفرات ، واستمالهم الملك الصالح بن الملك الكامل ، وأقطعهم مواضع في الجزيرة . وتوفّي « الملك الأشرف » بدمشق ، لأربع خلون من المحرم من سنة خمس وثلاثين وستمائة . وأوصى بها لأخيه « الملك الصالح إسماعيل » ، وجدّد الأيمان مع الجماعة ، الذين كانوا وافقوا أخاه « الملك الأشرف » . فخرج « الملك الكامل » من مصر ، وقصد دمشق ، وسيّر من حلب نجدة إلى دمشق وكذلك سيّر « الملك المجاهد » ولده « المنصور » إليها ، ونزل « الملك الكامل » على دمشق ، وحصرها مدّة ، فرجع « الملك المظفّر » - صاحب حماة - عن موافقة الجماعة وداخل الملك الكامل ، وأطلعه على جميع الأحوال ، ووقع بينه وبين صاحب حمص اختلاف ، وطلب من صاحب حمص « سلمية » ، لتجري الموافقة على ما كان عليه . فسيّرت من حلب ، ومعي الأمير « علاء الدّين طيبغا الظّاهري » ، ليوفّق بين صاحب حمص وصاحب حماة ، فأبى كلّ واحد منهما ، أن يجيب صاحبه إلى ما يريد . وكان مطلوب صاحب حماة أن يعطيه صاحب حمص « سلمية » والقلعة الّتي جدّدها « الملك المجاهد » المعروفة « بشميميس » « 1 » . فقال « الملك المجاهد » : « هذه ثمينة لي ، وقد حلف لي على كلّ ما بيدي » ، وأبى أن يجيبه إلى ذلك .
--> ( 1 ) - ما تزال تحمل الاسم نفسه قرب سلمية ، يراها على يمينه الخارج من سلمية إلى حماة .